السيد مرتضى الرضوي
113
مع رجال الفكر
تسامع الناس كافة ، ونقل التاريخ ، أنهم كانوا - من بين صحب محمد عليه الصلاة والسلام - أقرب إليه ، وأحرى بأن يمحضوه صدق الولاء في مماته كما في حياته سواء بسواء . . طائفة غير قليلة من المسلمين ( 1 ) ، كما نعلم تعتقد اعتقادا جازما غير مقلقل أن أبا بكر وعمر وابن الجراح قد عملوا على احتياز الخلافة لأولهم ، ومحمد ما زال حيا لما يذهب إلى ربه . وهل من المعقول أن تجمع الروايات أو تكاد ، على أن " معظم المهاجرين وجل الأنصار " كانوا لا يشكون عندما ذاع بالمدينة نبأ وفاة الرسول ، في أن الأمر صائر لا محالة إلى علي ثم يكون تيقن هؤلاء " المعظم والجل " وعدم شكهم مجرد هوى خاص وليس صدى لرأي فهموه أو تناقلوه عن النبي الكريم . هذا عسير ، وذاك عسير . كلا الأمرين من وراء ظهر الرسول لاحتياز سلطانه يناقض تمام المناقضة طبيعة الوفاء في الخلائق النقية . وما هنا مجال دفاع عن هؤلاء الصحاب ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : وروى ابن عباس قال : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيره فأتبعته فقال لي يا بن عباس : أشكو إليك ابن عمك . سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجدا ، فيم تظن موجدته قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم . قال : أظنه لا
--> ( 1 ) يقصد الأستاذ بهذه الطائفة هي : الشيعة الإمامية . - المؤلف - ( 2 ) السقيفة والخلافة ص 248 - 265 .